البكري الدمياطي
258
إعانة الطالبين
على مقدر ، أي وعد الأولى والثانية من الثلاث ، ثم قال في بيان الثالثة أو ولد صالح ، والمراد مسلم ، لان الاسلام يستلزم قبول أصل الدعاء ، والصلاح إنما هو شرط كماله ، كما تقدم . ( قوله : جعل ) أي النبي ( ص ) دعاءه : أي الولد من عمل الوالد ، وذلك لان معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث ، فلا ينقطع عمله منها ، ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له . قال في التحفة بعده : وإنما يكون منه ، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء ، لا المدعو به . اه . ( قوله : أما القراءة الخ ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لاما ، فكان المناسب أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء ، أما الصدقة والدعاء فبالإجماع ، ثم يقول : وأما القراءة ففيها خلاف . أو يعدل عن تعبيره هذا ويقول وما ذكرته ، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط ، هو ما ذكره في المنهاج ، وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات ، ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال النووي الخ . وعبارة المغني : ( تنبيه ) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك ، أي الصدقة والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا ، ونقله المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي رضي الله عنه والأكثرين ، واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال : يأتي بهما الأجير عن المحجور عنه تبعا للطواف ، وصححاه ، وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه : لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت ، لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع فيه . وحكى القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته ، فسئل عن ذلك ، فقال كنت أقول ذلك في الدنيا ، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت . وحكى المصنف في شرح مسلم والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت ، كمذهب الأئمة الثلاثة ، واختاره جماعة من الأصحاب ، منهم ابن الصلاح ، والمحب الطبري ، وابن أبي الدم ، وصاحب الذخائر ، وابن أبي عصرون . وعليه عمل الناس . وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن . وقال السبكي . الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه ، نفعه ، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته ، وأقره النبي ( ص ) بقوله : وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه . ( قوله : لا يصل ثوابها إلى الميت ) ضعيف . ( وقوله : وقال بعض أصحابنا يصل ) معتمد . اه . بجيرمي ( قوله : بمجرد قصده ) أي الميت بها : أي بالقراءة . وقوله ولو بعدها ، أي ولو وقع القصد بعد القراءة ( قوله : وعليه ) أي على وصول ثوابها للميت ، الأئمة الثلاثة ، وفي التحفة بعده على اختلاف فيه عن مالك . اه . ( قوله : واختاره ) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميت كثيرون من أئمتنا ، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ . وفي التحفة الاقتصار على الثاني ، ولم يذكر الأول ، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها ، وفي القراءة وجه ، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ . وفي فتح الجواد : الاقتصار على الأول ، وعبارته ، وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت مطلقا ، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه ، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة ، وصوم ، وقراءة ، وغيرها . اه . فأنت تراه لفق بين العبارتين ، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما فتنبه ( قوله : فقال ) أي السبكي ، والذي دل عليه الخبر ، أي خبر الملدوغ . وقوله أن بعض القرآن ، مثله كله بالأولى ( قوله : وبين ذلك ) أي بين السبكي ذلك ، أي دلالة الخبر بالاستنباط على ما ذكر ، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته ، وأقر ذلك ( ص ) بقوله : وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه . ولك رده بأن الكلام ليس في مطلق النفع ، بل في حصول ثوابها له ، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ . اه . تحفة ( قوله : وحمل جمع عدم